تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفاضل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يقول : تسوّر الشيب وأنا غافل ، أي كما يفعل اللَّص ، أي تقحم . وقوله : قدّام قيامي نهض . يقول : إذا أردت أن أقوم نؤت أوّلا ثم استقللت ، أي صرت كبيرا لا أستقل بنهضتين « 1 » ولا ثلاث . وحدّثنى التوّزىّ قال : رأى رجل « 2 » من العرب بنيه يركبون الخيل باقتدار ، فأعجبه ذلك منهم ، فحاول مثل ذلك مرّة أو مرتين ، فأعجزه الوثوب ، فقال : من سرّه بنوه ساءته نفسه . وقال بعضهم :
يموت منّى كلّ يوم شىّ وأنا في ذاك صحيح حىّ وكم عسى ما قد يدوم الفىّ « 3 » وآخر الداء العياء الكىّ
وحدّثنى الرياشىّ - ولا أحفظ عمن حدّثنيه - قال : دخل أبو الأسود الدّئلىّ على عبيد اللَّه « 4 » بن زياد فقال يهزأ به : يا أبا الأسود ، لو علَّقت عليك تميمة ! فإنك جميل الوجه ، فقال أبو الأسود « 5 » :
أفنى الشباب الذي أفنيت جدّته مرّ الجديدين من آت ومنطلق لم يتركا لي في طول اختلافهما شيئا يخاف عليه لذعة الحدق
وأنشد :
من يشترى شيخين منّى بفتى إنّ الشيوخ فيهم كلّ أذى
قال أبو العباس : كانت العرب تذكر الشيب في أشعارها إمّا مدحا وإما ذمّا ، وشعرهم في ذمّه أكثر منه في مدحه . ويروى أنه قيل : ما بال شعركم في الشيب أحسن أشعاركم في سائر قولكم ؟ قالوا « 6 » : لأنا نقوله وقلوبنا قرحة .
هامش
« 1 » الأصل : « بنهضين » . « 2 » هو ضرار بن عمرو الضبي ، العسكري 188 و 2 : 304 ، الميداني 2 : 213 و 170 و 228 ، أمثال الضبي ( الجوائب ) 77 « 3 » الفىّ ، أصله الفىء ، وهو ما نسخته الشمس في العشىء ] « 4 » غ 11 : 113 : « على معاوية » ، وكذا العقد 2 : 49 ، الخالديان ( مغربية الدار ) 268 « قالت ذلك امرأة له » . « 5 » محاضرات الراغب ( الأولى ) 2 : 189 ، العيون 4 : 19 ، الكامل 329 « 6 » في الأصل : « قال » .
الفاضل — صفحة 72 | محمد بن يزيد المبرد / عبد العزيز الميمني / رئيس القسم العربي بجامعة كراتشي بالباكستان