فوصله يومئذ وحرمهم . فخلف جرير أنه لم يقل : « وأوثق عند المردفات » ، وإنما قال : « عند المرهقات » « 1 » . والشىء يذكر بالشئ ، أنشدني مسعود بن بشر « 2 » لأحمد أخي أشجع السلمىّ يمدح نصر بن شبث :
للَّه سيف في يدي نصر
في متنه ماء الردى يجرى
أوقع نصر بالسواجير ما
لم يوقع الجحّاف بالبشر
أبكى بنى بكر على تغلب
وتغلبا أبكى على بكر « 3 »
وقيل لبشر بن مروان : أيّما أشعر ، جرير أم الفرزدق أم الأخطل ؟ فقال :
واللَّه ما كان الأخطل مثلهما ، ولكن أبت ربيعة إلا أن تجعله ثالثا ، قال : أجرير أم الفرزدق ؟ فقال : إن جريرا سلك أساليب من الشعر لم يسلكها الفرزدق ، ولقد ماتت النوار وكانوا ينوحون عليها بشعر جرير . وكان الأصمعي يقول : قال أبو عمرو ابن العلاء : الأخطل ثم الفرزدق ثم جرير ، وكان أبو عبيدة يقول بمثل قول أبى عمرو .
ويروى أن الفرزدق قال للنوار : أنا أشعر أم جرير ؟ قالت : إنك لشاعر وإن جريرا واللَّه لشاعر ، قال لها : أتقسمين على جرير ! قالت : إنه واللَّه غلبك على حلوه وشاركك في مرّه . وسئل ابن دأب « 4 » عن جرير والفرزدق فقال : الفرزدق أشعر عامّة
هامش
« 1 » قال جرير : قلت بيتا من الشعر في قصيدة ، فقبحه عمر بن لجأ التميمي وقاله على غير ما قلته ، فزعم أنى قلت : « وأوثق عند المردفات » وهو في قولي : عند المرهقات ، فقال لحقتهن عند القس وقد أخذن غدوة ، وو اللَّه ما يمسين حتى يفضحن ( الأغانى في ترجمة جرير ) ]
« 2 » الكامل 402 ، والبلدان ( السواجير ) وأحمد هذا له ترجمة في الأوراق 1 : 137
« 3 » نصر بن شبث العقيلي ، خرج أيام المأمون بجهة الجزيرة والرقة ، وانضم إليه كثير من العرب وكان بطلا صنديدا ، وانتهى أمره بأن تمكن منه جيش المأمون وسيق أسيرا إلى بغداد سنة 210 . والسواجير : نهر مشهور من عمل منبج بالشام ، وهناك أوقع نصر بن شبث ببنى تغلب
« 4 » كان عيسى بن دأب أكثر أهل الحجاز أدبا ، وأعذبهم ألفاظا ، وأحظاهم عند الخليفة الهادي ] .