الإنشاد ، فقال : هات ، قال : أما هذا القرد - يعنى الفرزدق - فقد قال « 1 » في هجائه ابن المراغه - يعنى جريرا - :
فما لك بيت الزّبرقان وظلَّه
ولا لك بيت عند قيس بن عاصم
بأىّ رشاء يا جرير وماتح
تدلَّيت في تلك البحور الخضارم « 2 »
فجعله تدلَّى عليهم ، وإنما أتاهم من تحتهم لو كان يعقل . وأما هذا - يعنى ابن « 3 » المراغه - فقال في هجائه هذا القرد يعنى الفرزدق :
لقومي أحمى للحقيقة منكم
وأضرب للجبّار والنقع ساطع
وأوثق عند المرهقات « 4 » عشيّة
لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع
فجعل نساءه قد أردفن وفضحهنّ ووثقن باللحاق . وأما هذا الكافر - يعنى الأخطل « 5 » - فقال في وقعة نجا « 6 » منها أسيرا ، وأقرّ على نفسه وقومه بالذّلّ :
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة
إلى اللَّه منها المشتكى والمعوّل « 7 »
هامش
« 1 » النقائض رقم 69 ص 752 .
« 2 » الرشاء : حبل الدلو . والماتح : المستقى ، والخضرم : البحر العظيم الواسع ]
« 3 » النقائض رقم 66 ص 692 .
« 4 » وتحته المردفات . وهما روايتان [ والمرهقات : المدركات عند الهرب ، والمرهق : من أدرك ليقتل . ولمع بسيفه : أشار به منذرا ]
« 5 » ( د ) ص 10 ، والخبر في شرح مقصورة حازم 2 : 104 .
« 6 » في الأصل : « ينمى فيها أبدا » ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، لأن الأخطل أسر في هذه الوقعة ونجا . وانظر الأغانى 12 : 201 ( طبع الدار ) ]
« 7 » البشر : اسم جبل يمتد من عرض إلى الفرات بين أرض الشام من جهة البادية ، وكان من منازل بنى تغلب . وعرض : بليد في برية الشام ، كان من أعمال حلب ، وهو بين تدمر ورصافة هشام ابن عبد الملك . والجحاف بن حكيم بن عاصم بن قيس السلمىّ كان سيدا شجاعا له بلاء عظيم في الوقائع التي كانت بين تغلب وسليم من سنة 70 - سنة 75 ، في عهد عبد الملك بن مروان ] .