وقال آخر « 1 » :
ولا يشترى الحمد أمنيّة
ولا يشترى الحمد بالمقصر
ولكنّه يشترى غاليا
فمن يعط أثمانه يشتر
ومن يعتطفه على مئزر
فنعم الرداء على مئزر
ويروى أن عبد اللَّه « 2 » بن العباس - وكان من الأجواد - أمر لسائل سأله بعشرة آلاف درهم ، فصبّت في حجره فتخرّق ثوبه ، فبكى ، فقال له : أعلى قميصك تبكى ؟
فقال : لا واللَّه ولكن على ما يأكل التراب منك ، فقال : شكرك أحسن من صنيعتنا ، يا غلام أعطه مثلها . ويروى عن « 3 » بعض الحكماء أنه قال : من شكر استحقّ الإحسان ، ومن أحسن استحقّ الشكر . ولقد أحسن أبو نواس حيث يقول في كلمة له « 4 » :
أنت امرؤ طوّقتنى مننا
أوهت قوى شكري فقد ضعفا
لا تسدينّ إلىّ عارفة
حتّى أقوم بشكر ما سلفا
وقال آخر « 5 » :
سأشكر عمرا ما تراخت منيّتى
أيادي لم تمنن وإن هي جلَّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه
ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلَّت
هامش
« 1 » أعرابي من كلاب ، أمالي الزجاجي 122 ، وفى البيان 1 : 124 ، وأنشدني أبو الجماهر جندب ابن مدرك الهلالي : لا يشترى الأبيات . والمقصر أي العمل الذي فرطت فيه ، وقيل كمنبر : خشبة القصار .
« 2 » الأصل : « ابن أبي العباس » بإقحام « أبى » بخط دقيق . والجواد هو عبيد اللَّه ، ومر ، وتحت العباس : ( ابن أبي بكر ) .
« 3 » الأصل : « أن »
« 4 » العيون ، 3 : 164 ، ( د ) 71 ( سنة 1898 م ) ، الشعراء 524 ، الكامل 228 .
« 5 » عبد اللَّه بن الزبير الأسدي ، أو محمد بن سعيد الكاتب ، أو إبراهيم الصولي ، أو عمرو بن كميل أو أبو الأسود ، وانظر السمط 166 ، و ( د ) إبراهيم .