زاد معروفك عندي عظما
أنّه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأته
وهو عند اللَّه مشكور كبير
وقال آخر « 1 » :
لأشكرنّك معروفا هممت به
إنّ اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يمضه قدر
فالشىء بالقدر المجلوب مصروف
وكان معاوية يقول : من همّ بالمعروف ثم عجز عنه فقد وجب شكره ، ويروى عن سليمان التّيمى « 2 » أنه قال : إن اللَّه أنعم على العباد بقدر قدرته ، وكلَّفهم من الشكر بقدر طاقتهم . وشكر أعرابىّ رجلا أولاه جميلا فقال له : لا ابتلاك اللَّه ببلاء يعجز عنه صبرك ، وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك . وكان عمر بن عبد العزيز يقول : قيّدوا النعم بالشكر ، والعلم بالكتابة . وقالت هند بنة المهلَّب : اغتنموا شكر النعمة قبل زوالها . وقال محمود الورّاق « 3 » :
أعارك ماله لتقوم فيه
بطاعته وتقضى فضل حقّه
فلم تشكره نعمته ولكن
قويت على معاصيه برزقه
تجاهره بها عودا وبدءا
وتستخفى بها من شرّ خلقه
هامش
« 1 » محاضرات الراغب ( الأولى ) 1 : 233 « بالقدر المحتوم » ، كالنويرى 3 : 251 وعزاهما كمجموعة المعاني 97 إلى الباهلي وهو محمد بن حازم ، وهما في كلمات مختارة 34 لعبد الأعلى في خبر ، وبلا عزو الروضة 245 ، والعيون 3 : 165 ، والعمدة 2 : 127 .
« 2 » سليمان بن بلال التيمىّ مولاهم ، أبو محمد المدني أحد العلماء الثقات توفى سنة 177 . روى عنه ابنه أيوب أبو يحيى المدني ، وكان كذلك ثقة فاضلا ، توفى سنة 224 . ( خلاصة تذهيب الكمال ] .
« 3 » الكامل 310 .