ويروى أن عمر بن عبد العزيز رأى قوما من الفرس ينظرون في النحو فقال :
لئن أصلحتموه لأنتم أوّل من أفسده .
ويروى أن رجلا قال لبعض العلماء : أسألك عن شئ من الغريب ، فقال :
هو كلام القوم « 1 » ، وإنّما أنت وأمثالك فيه غرباء .
وذكر أن السبب الذي بنى له أبواب النحو وعليه أصّلت أصوله أن ابنة « 2 » أبى الأسود الدئلَّى قالت : يا أبت ما أشدّ الحرّ ! قال : الحصباء بالرّمضاء . قالت : إنما تعجبت من شدّته ، قال : أو قد لحن الناس ؟ فأخبر بذلك عليّا - رحمة اللَّه عليه - فأعطاه أصولا بنى منها ، وعمل بعده عليها ، فأخذه عن أبي الأسود عنبسة بن معدان المهرىّ « 3 » الذي يقال له عنبسة الفيل .
وأبو الأسود أوّل من نقط المصاحف . ثم أخذ النحو عن عنبسة ميمون الأقرن ، ثم أخذه عن ميمون عبد اللَّه بن أبي إسحق الحضرمىّ الذي يقول فيه الفرزدق « 4 » :
فلو كان عبد اللَّه مولى هجوته
ولكنّ عبد اللَّه مولى مواليا
ثم أخذه عنه عيسى بن عمر ، وأخذه عن عيسى الخليل بن أحمد الفرهودىّ « 5 » ، ثم أخذه عن الخليل سيبويه - واسمه عمرو بن عثمان الحارثي - ثم أخذه عن سيبويه الأخفش ، وهو سعيد بن مسعدة المجاشعىّ .
هامش
« 1 » في الأصل تحته « العرب » .
« 2 » انظر لهذه الأخبار مقدمات طبقات النحاة للسيرافى 19 ، وأبى الطيب اللغوي وهى معروفة . وللسيوطي رسالة في المعنى .
« 3 » [ المهري ، في الأصل « النهدىّ » ، وهو تحريف . والمهرىّ : منسوب إلى مهرة بن حيدان ، وإن كان عنبسة بن معدان من أهل ميسان وليس من العرب . وتوفى حوالي سنة 95 ] .
« 4 » الموشح 100 ، طبقات السيرافى 27 .
« 5 » وعلى الطرة « الفراهيدى » ، وفى زيادات الكامل : « لا يقال الفرهودىّ » . ولا أراه صحيحا .