ومن المعلوم أنها تخالف أخبار التخيير سواء كانت المرجحات أو لم تكن ، فإن مع وجود المرجحات تدلّ المقبولة على لزوم تقديم ذويها ، ومع عدم وجودها تدلّ على لزوم الإرجاء والتأخير ، فأين التخيير ، بل هي مخالفة لمقتضى القاعدة الأولية وهي السقوط ورفع اليد عن الخبرين والرجوع إلى الأدلة أو الأصول الأخرى ، لأنّ الإرجاء والتأخير لا يساعد القاعدة المذكورة .
ولقائل أن يقول أولًا : إن الترجيح عند وجود المرجحات إن اختص بباب القضاء فهو أجنبي عن المقام وهو مقام الإفتاء . وإن لم يختص بباب القضاء يمكن الجمع بينها وبين أخبار التخيير بتخصيص أخبار التخيير بما يدلّ على الترجيح بالمرجحات .
وثانياً : إن الوقوف والإرجاء إلى لقاء الإمام عليه السّلام لم يكن منافيا في نفسه مع التخيير ، لأن المراد من الوقوف والإرجاء هو عدم الفتوى بمدلول أحد المتعارضين بعنوان أنّه الواقع ، ومن المعلوم أنه لا يمنع عن جواز الأخذ بأىّ منهما في الفتوى بالحكم الظاهري أو جواز الأخذ للعمل من باب التسليم .
وثالثاً : إن المقبولة مختصة بزمان يتمكن فيه من لقاء الإمام عليه السّلام ، فلاتصلح لتقييد أخبار التخيير فيما إذا لم يتمكن من لقاء الإمام عليه السّلام كزماننا هذا .
الطائفة السادسة : هي الأخبار الدالة على الترجيح بمرجحات منصوصة وهي متعددة وتسمى بالأخبار العلاجية .
منها : مقبولة عمر بن حنظلة وفيها : قلت : فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 579
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٧٩