والمفروض في المقام كذلك فإنّ الحجّة المجهولة الّتى لو تفحّص عنها لظفر بها بيان عرفىّ لعدم وجوب طرف من أطراف العلم الإجمالي ولاتوقّف لكون الحجّة المجهولة بياناً على الاستناد ومعه لا تأثير للعلم الإجمالي بالنسبة إلى طرف قامت الحجّة على عدم وجوبه وعليه فلاوجه للمؤاخذة بالنسبة إلى ترك هذا الطرف بل تكون المؤاخذة عليه قبيحة لأنّه عقاب بلابيان بل عقاب مع البيان على الخلاف فالبيان الذي لو تفحّص المعكف عنه لظفر به كفى في الحجّيّة ورفع المؤاخذة وليس ذلك إلّا معنى المعذّريّة فلاوجه للفرق بين مقام المنجّزيّة ومقام المعذّريّة .
كما لا تفاوت بين أن يكون المورد من موارد العلم الإجمالي وبين أن لا يكون كذلك بل يحتمل التكليف ولم يفحّص وعلى كلّ تقدير تكفى الحجّة المجهولة للبيان مع فرض كونها بحيث لو تفحّص عنها المعكف لظفر بها .
وبناء على كفاية الحجّة المجهولة الّتى لو تفحّص عنها لظفر بها في المعذّريّة لا يكون ترك الواجب الذي وردت الحجّة في الواقع على إباحته معصية . نعم غايته هو التجرّى وذلك لوجود المعذّر الواصل كما هو المفروض ودعوى لزوم الاستناد لبناء العقلاء عليه . مندفعة بأنّه غير ثابت بل تكفى الحجّة الواصلة عرفاً كما هو المفروض في المقام والله هو الهادي .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 518
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥١٨