الفصل الأوّل : في تعريف المطلق
حكى عن المشهور ، أنّ المطلق هو ما دلّ على شائع في جنسه ، أورد عليه بعدم الاطّراد لشموله للمقيّد كقوله رقبة مؤمنة ، لأنّه أيضاً شائع في جنسه ولشموله للعامّ فإنّه أيضاً شائع في جنسه ، هذا مضافاً إلى أنّ هذا التعريف غير منعكس لخروج الأعلام الشخصيّة من هذا التعريف لعدم الشمول فيها إلّا للمعيّنات الخاصّة ، والمعهودات الخارجيّة ، ولا مورد للشيوع في الجنس فيها .
وعرّفه جماعة ، منهم الشهيد ، أنّه اللفظ الدالّ على الماهيّة من حيث هي هي أورد عليه بأنّ قولهم من حيث هي هي إن كان جزء مدلول اللفظ فهو ينافي الإطلاق وإن كان صفة للمعنى ، فهو يشمل لما هو غير مقيّد أصلًا ولما هو مقيّد ولكنّه ملحوظ من جهة إطلاقه في حصصه وأفراده فإنّه يصدق عليه أيضاً أنّه دالّ على الماهيّة من حيث هي هي ولا يوجب انحصار المطلق فيما لاتقييد فيه ولعلّه لذلك عدل الشيخ الأنصاري قدس سره عن التعريف المنطقي ، وذهب إلى التعريف اللغوي .
وهو أنّ المطلق ما ارسل عنانه وهو يشمل الماهيّة المطلقة والنكرة ؛ والمقيّد بخلافه ، فإنّه ما لم يرسل عنانه ، سواء كان مطلقاً ومرسلًا ، ثمّ لحقه التقييد فأخذ عنانه وقلّ انتشاره ، مثل رقبة مؤمنة ، أو لم يكن مرسلًا من أوّل الأمر كالأعلام الشخصيّة ونحوها .