تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
النصح والإرشاد إلى ما في نفس الشيء من الصلاح والفساد وهذا أحسن شاهد على أنّ الإرادة تشريعيّة لا إرشاديّة . وقول الأمر بأنّ لي بعثاً واحداً لا ينافي وجدان الإرادة التشريعيّة بالنسبة إلى المقدّمات فإنّ الأمر نفى الأمر النفسيّ بالمقدّمات وهو كذلك إذ لايدّعى وجود أوامر أو إرادات نفسيّة بالنسبة إلى المقدّمات بل الأوامر الغيريّة أو إرادة غيريّة مورد الكلام نحن ندّعي الوجدان على وجود إرادات غيريّة ولو تقديراً . ولايصحّ في مثل ذلك دعوى البداهة على عدم وجود إرادات غيريّة . وأمّا الاستشهاد بأنّ المولى عند التزامه بإعطاء الدينار عند امتثال كلّ أمر من أوامره لم يعط الممتثل أكثر من دينار واحد ولو كان لمورد الامتثال مقدّمات عديدة . ففيه أنّه تابع لما التزمه المولى فإنّه إن التزم بإعطاء الدينار على امتثال الأمر النفسيّ فليس عليه إلّا الدينار الواحد وأمّا إذا التزم بامتثال الأمر ولو كان غيريّاً فعليه ألف دينار . أورد عليه أيضاً بأنّ الضرورة قاضية بعدم إرادة البعث نحو المقدّمات لعدم تحقّق البعث في غالب الموارد وعليه فلو كانت الإرادة بالنسبة إليها موجودة يلزم تفكيك الإرادة عن معلولها وهو البعث وحيث إنّ التفكيك بين العلّة والمعلول محال فإرادة البعث غير حاصلة وتعلّق الإرادة بنفس عمل الغير غير معقول وغير مقدور لأنّ عمل التشريعيّة تابعة للإرادات التكوينيّة فكما أنّ المولى إذا أراد نفسه شيئاً أراد مقدّماته بالوجدان فكذلك يكون إذا أراد شيئاً عن غيره لأنّ ذلك من شؤون إرادة ذي المقدّمة . ورابعاً : إنّ احتمال أن يكون إرادة المقدّمة من باب كون المولى أحداً من العقلاء واللابدّيّة العقليّة مندفع بأنّ اللابدّيّة العقليّة هي درك الضرورة لا الإرادة والمفروض في المقام هو وجدان الإرادة بالنسبة إلى المقدّمات في الإرادات التكوينيّة والتشريعيّة ولذا