تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وعليه فإذا استظهر منها كما مرّ أنّ الأمارات أو الطرق تكون ناظرة إلى الواقع بلسان تبيين ما هو وظيفة الشاكّ في الأجزاء والشرائط فهي حاكمة بالنسبة إلى الأدلّة الدالّة على الأجزاء والشرائط وموجبة لسقوط الواقعيّ عن الفعليّة وكون ما أتى به منجزياً عن الواقع . الجهة الثالثة : في إجزاء الأمارات وعدمه بناء على السببيّة ولا مجال للإجزاء إذا كان المراد من السببيّة أنّه تعالى لم يجعل حكماً من الأحكام قبل قيام الأمارات وتأديتها لعدم مقتض له من المصالح والمفاسد قبل قيام الأمارات ليكون منشأ لجعل الحكم بل المصلحة والمفسدة تحدث بقيام الأمارات على الوجوب أو على الحرمة والحكم مجعول بقيامها . وعليه فالأحكام الواقعيّة هي نفس مفاد الأمارات ولا شيء غيرها حتّى يقال بإجزاء مفاد الأمارات عنه عند تخالفها والمفروض هو الإتيان بمفاد الأمارات . ولكنّ هذا المعنى للسببيّة ممّا يكون خلاف الضرورة المتسالم عليه عند الأصحاب من أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل . وهكذا لا يعقل الإجزاء فيما إذا كان المراد من السببيّة هو انقلاب الأحكام الواقعيّة بنفس قيام الأمارات إلى مؤدّى الأمارات بحيث لا يبقى في الواقع شيء لافعلًا ولاشأناً غير مؤدّى الأمارات . فإنّه بعد عدم وجود الأحكام الواقعيّة لا مجال لكشف الخلاف إذ الأحكام الواقعيّة حينئذٍ أيضاً هي نفس مفاد الأمارات والمفروض هو الإتيان بها وحيث إنّ الأحكام الواقعيّة تختصّ بالعالمين بالأمارات فلاحكم بالنسبة إلى غيرهم وهو أيضاً خلاف الضرورة والمتسالم عليه بين الأصحاب من اشتراك العالم والجاهل في الأحكام . وأمّا إذا أريد من السببيّة أنّ بسبب قيام الأمارات تحدث في المؤدّى مصلحة غالبة
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 165 | السيد محسن الخرازي