تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وفي عدّة روايات عدّ النرد والشطرنج من الميسر والحمل على اللعب بها خلاف الظاهر فحمل الرجس وعمل الشيطان في الآية المتقدّمة على المذكورات باعتبار ذاتها ، إذ كما يصحّ أن يقال إنّ الخمر رجس خبيث يصحّ أن يقال إنّ الشطرنج كذلك ، كما تشعر به الأمر ولو ندباً بغسل يد المقلّب له ، وكونها من عمل الشيطان باعتبار أنّها مصنوعة بيد الإنسان بإغرائه ووسوسته ، فيصحّ أن يقال إنّ ذات الخمر والآلات الحاصلة بإغرائه من عمله ولو بقرينة الروايات المتقدّمة . وتدلّ عليه رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام فإنّه بعد بيان معنى المذكورات قال : كلّ هذا بيعه وشرائه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللّه محرّم وهو رجس من عمل الشيطان . فإنّ الظاهر منها أنّ نفس المذكورات التي لا يجوز بيعها رجس من عمل الشيطان ، فعليه يكون الأمر بالاجتناب عن الآلات ذواتها مقتض لحرمة الانتفاع بها انتفاعا مقصودا متعارفا ، ولا شبهة في أنّ اللعب بها للتفريح والمغالبة من الانتفاعات المقصودة المتداولة سيما لدى الأمراء وخلفاء الجور وليس الأمر بالاجتناب مخصوصا باللعب برهان ، بل أعمّ منه سيّما مع كيفية تعبير الآية الكريمة بأنّه رجس من عمل الشيطان ، إلى أن قال : والإنصاف أنّ استفادة الحكم من الآية ليست بعيدة « 1 » ويمكن المناقشة في بعض ما ذكر ، منها أنّ الرجس بمعنى الخبيث قديحمل على الفعل كقوله تعالى :
( وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ )
« 2 » أي تعمل الأعمال الخبيثة ، وعليه فلا يكون الحمل المناسب منحصرا في حمل الرجس على الذوات مع ما عرفت من إمكان حمله على الفعل أيضا ولافرق في ذلك بين الثلاثة و
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ج 2 ، ص 9 - 5 . ( 2 ) الأنبياء ، 74 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 73 | السيد محسن الخرازي