ودعوى انصراف مثلهما إلى ما إذا كان في اللعب عوض لا يمكن المساعدة عليها حيث أنّ اللعب بهما من غير عوض ليس بأمر نادر لتكون ندرته منشأ له ؛ نعم ، لا يمكن الاستدلال على حرمة هذا اللعب بما ورد في حرمة القمار ، لا من جهة الانصراف الذي ذكره المصنف فإنّه قابل للمنع ، بل لعدم إحراز صدق القمار على اللعب بها من دون تعيين عوض للغالب . « 1 »
والحاصل أنّه إذا كان اللعب بالشطرنج ونحوه من آلات القمار مع الرهان فلا إشكال في كون اللعب المذكور من مصاديق القمار وهو محرّم ، كما يدلّ عليه صحيحة معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : النَّرد والشَّطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر ، « 2 » وأمّا إذا لم يكن مع الرهان فلا يكون قمارا ولكنّه منهى عنه بإطلاق النهى في الأخبار ولا مانع من أن يكون مورد النهى غير مختصّ بالقمار ، فعليه فاللعب بالشطرنج فيما إذا كان آلة للقمار يحرم ، أمّا من ناحية صدق القمار كما إذا كان مع المراهنة وأمّا من ناحية النهى عنه في الأخبار إذا لم يكن مع المراهنة ؛ نعم ، لو خرج عن كونه آلة للقمار دخل حكمه في القسم الثالث الآتي حكمه إن شاءاللّه تعالى .
لا يقال : إنّ مقتضى كون قوله : وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر بعد ذكر النرد والشطرنج والأربعة عشر مع أنّه في مقام تحديد الحرام أنّ النهى مختصّ بصورة المراهنة فيجوز اللعب بها من دون الرهان .
لأنّا نقول : إنّ التحديد من ناحية القمار لا من ناحية مطلق الحرام وعليه فلا ينافي وجود النهى من ناحية أخرى ، كما هو مقتضى إطلاق الأخبار المذكورة ، أللّهمّ إلّا أن
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 104 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 323 ، ح 1 .