بين مورد عدم الابتلاء . نعم لو كانت الأطراف مورد الابتلاء فلا يجوز الأخذ .
كراهة أخذ المال من الجائر
قال الشيخ الأعظم : قدس سره صرّح جماعة بكراهة الأخذ ثمّ نقل استدلالا تهم وقال : منها ما حكى عن المنتهى من الاستدلال له باحتمال الحرمة ، انتهى . ولعلّ مقصود المستدل هو احتمال الحرمة الواقعية .
وكيف كان ، ففيه كما عن العلامة الطباطبائي : أن الموجب للكراهة ليس مجرد الاحتمال ، وإلّا لعمّت الكراهة أخذ المال من كل أحد .
ومنها : قوله عليه السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وقوله عليه السلام : من ترك الشبهات نجى من المحرمات ، وقوله : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وغير ذلك من الأخبار الدالة على حسن الاحتياط .
وفيه : أنه إن كان المراد بالريب أو الشبهة التي جعلت موضوعا للحكم في هذه الأخبار الريب في الحكم الظاهري ، فهو ممنوع لارتفاعه بقاعدة اليد . وإن كان المراد به الريب في الحكم الواقعي فالأموال كلها ، إلّا ما شذّ وندر مشتبهة من حيث الحكم الواقعي حتى الأموال المشتبهة في أيدي عدول المؤمنين ، لوجود احتمال الحرمة الواقعية في جميع ذلك ، فيكره التصرف في جميع الأموال غير ما أخذ من المباحات الأصلية . وعلى هذا فطريق التخلص من الكراهة أن يعامل بها معاملة مجهول المالك . « 1 »
هذا مضافا إلى أن ظاهر أخبار الاحتياط هو الإرشاد إلى عدم الابتلاء بالمحرمات ، كما يظهر من قوله : « فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن أخذ بالشبهات
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 496 .