ومنها : ما يدلّ على المنع كرواية قتيبة الأعشى قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : إني أقرء القرآن فتهدى إلىّ الهدية فأقبلها ؟ قال : لا ، قلت : إني لم أشارطه ، قال : أرأيت لو لم تقرئ كان يهدى لك ؟ قال : قلت : لا ، قال : فلاتقبله « 1 » . والرواية ضعيفة ، ولعلّها غير معمول بها وقابلة للحمل على شدة كراهة جعل الأجرة جمعا بينه وبين سائر الأخبار . وكمرسلة الصدوق قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اجرة القارئ الذي لا يقرأ إلّا على أجر مشروط . « 2 »
وكمعتبرة زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام : أنه أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! والله إني أحبك لله ، قال له : لكنّى أبغضك لله : قال : ولِمَ ؟ قال : لأنك تبغى في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا . وقال : سمعت رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظّه يوم القيامة . « 3 »
وقد تقدم أنّ المستفاد من هذه الرواية بقرينة ذيلها هو الكراهة . وبالجملة يمكن حمل الروايات الناهية بقرينة ما في بعضها وبقرينة الروايات المجوزة على الكراهة .
ومما ذكر يظهر الايراد على ما يدل على التفصيل ، كرواية جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المعلم لايعلّم بالأجر ويقبل الهدية إذا اهدى إليه « 4 » . فإنها وإن كانت من الحسنات ولكن ينافيها حسنة الفضل بن أبي قرّة ، وحيث إنّ حسنة الفضل ناظرة إلى مثلها فلايؤخذ بها لتكذيب حسنة الفضل مثلها .
هذا مضافا إلى أن هذه الرواية أجنبية عن المقام وهو تعليم القرآن بالأجر . نعم ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 155 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 156 ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 30 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 157 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 156 ، ح 5 .