من الجفاء والجفاء في النار . ويظهر من صاحب الوسائل رحمه الله أنّه غير الفحش ، حيث جعل لحرمة الفحش بابا ولحرمة البذاء بابا آخر ، وكان البذاء عنده عدم مبالاة الشخص بما يقول أو يقول فيه ، والفحش هو ذكر نفسه أو غيره ببعض الأفعال التي يقبح ذكرها كقوله ياديّوث ويا زاني ونحوها .
وتؤيّد ذلك الروايات التي وصف الفحّاش فيها بكونه بذيا ، وفي رواية سليم بن قيس : أنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فحّاش بذىء قليل الحياء لا يبالي ما قال وما قيل له . « 1 »
وكيف كان ، فلاإشكال في حرمة الفحش وعدم مبالاة الشخص في قوله ، ولكن كونها بمرتبة ما في رواية سليم ونحوها لم تثبت ، والله سبحانه هو العالم . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّه يكفى صحيحة أبي بصير لحرمة الفحش ، ولو لم يكن من تكلّم بالفحش بمرتبة ما في رواية سليم بن قيس من أنّه : لا يبالي ما قال وما قيل فيه ، وذلك لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ من أشرّ عبادالله من تكره مجالسته لفحشه . « 3 »
والبذاء كما في موثّقة أبي بصير « 4 » مرتبة فوق مرتبة الفحش وهي محرّمة بالأولوية ، مضافا إلى صحيحة أبى عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام : البذاء من الجفاء والجفاء في النار . « 5 »
ثم إنّ الفرق بين الفحش والسبّ ( وهو ذكر ما فيه اقتضاء النقص ) بالعموم والخصوص ، إذ الفحش يختصّ بما استقبح ذكره . نعم ، لو قلنا بصحّة إطلاق الفحش على
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 72 من أبواب جهاد النفس ، ج 16 ، ص 35 ، ح 2 والسند ضعيف .
( 2 ) إرشاد الطالب ، ج 8 ، ص 281 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 71 من أبواب جهاد النفس ، ج 16 ، ص 33 ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 71 من أبواب جهاد النفس ، ج 16 ، ص 35 ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 72 ، من أبواب جهاد النفس ، ج 16 ، ص 35 ، ح 3 .