هذا مضافا إلى تقييد الملاهي في بعضها بالتي تصدّ عن ذكر الله عزّوجلّ وإن كان لا يخلو ذلك البعض عن ضعف السند ؛ ومضافا إلى المنهى بمناسبة الحكم والموضوع هو الاشتغال بالأدوات بنحو اللهو بالمعنى المذكور .
والحاصل : أنّه لا دليل على حرمة اللهو على الإطلاق ولا على حرمة مطلق الاشتغال بآلات الملاهي ، ولو لم يكن للتلذّد الشهوانى أو ولو لم يكن مناسبا لمجالس أهل الفسق والفجور .
ولكن الإنصاف أنّ موثّقة السَّكونى تكفى للدلالة على النهى عن الزفن أي الرقص والمزمار والكوبات والكَبَرات ونحوها على الإطلاق ، وهكذا تكفى معتبرة سماعة للدلالة على أنّ مطلق الضرب الذي يتلذّذ به الناس بالقوة الشهويّة ممنوع ، حيث قال عليه السلام فيها : ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلّذذ به الناس ، فإنّما هو من ذلك أي من عمل الشيطان والأخذ بالمعازف والملاهي شماتة بآدم بعد رحلة آدم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) ، فالاشتغال بالأمور والأدوات المذكورة ونحوها محرّم على الإطلاق وإن لم يقم دليل على حرمة اللهو على الإطلاق .
ودعوى : أنّ الاشتغال بالأمور المذكورة يحمل على ما إذا اشتغل بها بنحو يناسب مجالس أهل الفسق والفجور ، كما تقدّم في الغناء أنّه محمول على ذلك ، مندفعة : بأنّ ذلك صحيح لو لم يكن إطلاق ، وأمّا مع وجود الإطلاق في المقام كرواية السَّكونى فلاوجه لحمل الإطلاق على ذلك .
أللّهمّ إلّا أن يمنع الإطلاق أو يمنع كونه بنحو القضية الحقيقيّة ، أو يقال : إنّ الممنوع هو الاشتغال بها لهوا وإلّا فلا . وكيف كان ، يؤخذ في الموارد المشكوكة بمقتضى الأصل الجاري فيه والاحتياط طريق النجاة ، والله هو العالم .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 248
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٤٨