ومنها : الروايات ، ولا يخفى أنَّ الأخبار على طوائف :
الطائفة الأولى : هي الروايات الدالّة على وجوب الإتمام على المسافر إذا كان سفره للصيد اللهوى بدعوى : أنّا لا نعرف وجها لإتمام الصلاة هنا إلّا كون السفر معصية للصيد اللهوى .
أورد عليه : بأنّ هذا الاستدلال ضعيف إذ غاية ما يستفاد من هذه الأخبار أنّ السفر للصيد اللهوى لا يوجب القصر ، فلا دلالة فيها على كون السفر معصية ، إذ لا ملازمة بين وجوب الإتمام في السفر وبين كونه معصية ، بل هو أعمّ من ذلك . « 1 »
الطائفة الثانية : هي الروايات الدالّة على أنّ اللهو من الكبائر .
منها : حديث شرايع الدين عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام : أنّه عدّ الكبائر حتى قال : والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله عزّوجلّ مكروهة كالغناء وضرب الأوتار . « 2 » بدعوى : أنّ الملاهي جمع المَلهى مصدراً أو الملهى وصفاً لاالملهاة آلة ، لأنّه يناسب التمثيل بالغناء .
أورد عليه في مصباح الفقاهة أولًا : بأنّ هذه الرواية ضعيفة السند . « 3 » وثانياً : لا دلالة فيها على حرمة اللهو المطلق ، بل الظاهر منها أنّ الحرام هو اللهو الذي يصدّ عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار ونحوهما .
وثالثاً : أنّ الظاهر من اللغة أنّ الملاهي اسم الآلات ، فالأمر يدور بين رفع اليد عن ظهوره وحملها على الفعل وبين رفع اليد عن ظهور الغناء وحمله على الغناء في آلة
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 421 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ج 15 ، ص 331 ، ح 36 .
( 3 ) وذلك لاشتماله على مجاهيل كأبى العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان وبكر بن عبد الله بن حبيب وتميم بن بهلول .