لا يقال : إنّ جواز الخلف في الوعد الإنشائى الابتدائي لايختصّ بالوعد للزوجة أو الأهل . « 1 » لأنا نقول : لعلّ الوجه في ذكره هو شدّة الحاجة إليه ، فالرواية في مقام رفع المشكل بحيث لايبتلى المكلّف بالكذب ، فمدلول الرواية هو ترك الوفاء بوعدة الإنشائى يعنى التعهّد للعيال أو الزوجة بالفعل . وهذا لايتّصف بالصدق أو الكذب ليكون حراماً . ولا بأس بالتعهّد وترك الوفاء به ما لم يكن التعهّد في ضمن المعاملة ، خصوصا إذا طرء مانع عنه .
ثمّ على تقدير جواز الكذب للأهل والزوجة يخصّص ذلك بغير الولد لخبر الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال : لا يصلح من الكذب جدّ ولاهزل ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لايفى به ، إنّ الكذب يهدى إلى الفجور والفجور يهدى إلى النار وما يزال أحدكم يكذب حتّى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتّى لا يبقى موضع إبرة صدق فيسمّى عند الله كذّابا . « 2 » ولكن هذا مبنىٌّ على كون خبر الحارث صحيحاً ، وهو غير ثابت .
تتمة : وهي أنه لا يجوز الإخبار بدون العلم بالواقع على صورة الجزم ، سواء كان ظانّاً به أم بعدمه أم شاكّاً ، وذلك لكونه قبيحا عند العقلاء ولم يردع عنه ؛ هذا مضافا إلى أنّه لو كان الاخبار خبرا عن الله تعالى لشمله قوله تعالى :
( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
، « 3 » وهو يدلّ على الحرمة وإن لم يعلم أنّه كذب وكان من الشبهات الموضوعية .
ثمّ يقع الكلام في أنّه هل يكون إسناد شئ مشكوك إلى الشارع مبطلًا للصوم أم
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 245 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 251 - 250 ، ح 3 .
( 3 ) الأعراف ، 28 .