وفى مرسلة الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الكلام ثلاثة : صدق وكذب وإصلاح بين الناس ، قال : قيل له جعلت فداك ، وما الإصلاح بين الناس ؟ قال : تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه ، فتقول : سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه . « 1 »
وعن الصدوق في كتاب مصادقة الإخوان بسنده مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إنّ الرجل ليصدق على أخيه ، فيصيبه عنت من صدقه ، فيكون كذّابا عند الله . وإنّ الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقا . « 2 »
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التورية ولم أر من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام ، وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز في غاية البعد ، وإن كان مراعاته مقتضى الاحتياط . « 3 » ولا يخفى عليك أنّ الرواية الأخيرة يصحّ الاستدلال بها للمقام بالأولوية ، فإنّ الكذب للنفع إذا كان جايزاً كان كذلك لدفع الضرر بالأولوية ؛ هذا مضافا إلى إمكان إرادة الإصلاح من النفع ولكنّها مرسلة .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأخبار المذكورة عدم الفرق بين التمكّن من التورية وعدمه ، فهذه الأخبار تكون مخصّصة بالنسبة إلى أدلّة حرمة الكذب ، كما أنّ أخبار جواز الكذب في الحلف لدفع الضرورة تكون مخصّصة لأدلة حرمة الكذب ، سواء تمكّن من التورية أو لا يتمكّن ، فيجوز الكذب لإصلاح ذات البين وإن أمكن التورية .
واستدلّ السيّد المحقّق الخوئي قدس سره على جواز الكذب للإصلاح بقوله تعالى :
( إِنَّمَا )
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 254 ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 255 ، ح 10 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 52 .