أنّه في الواقع بيان للحكم الوضعي الصرف ، كما إذا ورد الأمر بالوضوء عقيب المذي والودي ومسّ الفرج وغيرها من الأمور التي يراها العامة أحداثا ناقضة للوضوء ، فالأمر في هذه الموارد إرشاد إلى ناقضية الأمور المذكورة ، فيدور الأمر حينئذ بين حمله على ظاهره من الناقضيّة بداعي التقيّة لاالجدّ ، وبين حمله على الاستحباب ، فالظاهر هو الأول . فإنّ حمله على الثاني يستلزم مخالفة الظاهر من جهتين : الأولى حمل ما هو ظاهر في الإرشاد إلى الناقضيّة على خلاف ظاهره من إرادة الحكم التكليفي . الثانية : حمل ما هو ظاهر في الوجوب على الاستحباب .
وأمّا لو حملناه على التقيّة فلايلزم منه إلّا مخالفة الظاهر من جهة واحدة وهي حمل الكلام على غير ظاهره من المراد الجدّى . « 1 »
فتحصّل أنّ القاعدة المذكورة لا مصداق لها ، فإنّ الصورة الثانية مجملة ، والصورة الثالثة كان الأمر بالعكس ، كما أنّ الصورة الأولى خارجة عنها .
يمكن أن يقال أوّلًا : إنّ القسم الأول خارج عن المقسم ، إذ لايدور الأمر فيه بين الحمل على التقيّة وبين الحمل على الاستحباب ليتمحّض المورد في الحكم الوضعي ، فلاوجه لجعله من الأقسام .
وثانياً : أنّ القسم الثاني يدور أمره بين الحمل على الوجوب والتقيّة وبين الحمل على الاستحباب حتى على مبنى الشيخ قدس سره . وإجماله يرتفع بالقطع الخارجي بعدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فيتعيّن الاستحباب كما يصلح ذلك القطع لتعيّن الاستحباب على مبنى السيّد المحقّق الخوئي قدس سره ، وكفى به مصداقا للقاعدة المذكورة .
وثالثاً : أنّ القطع الخارجي بعدم وجوب الوضوء عقيب الأمور التي يراها العامّة من
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 414 - 413 .