يكون المعنى : إنّ حكايتى عن استناد الكسر إلى كبيرهم معلّقة على تكلم الأوثان خلاف الظاهر ، لأنّ مفاد القضية الشرطية ترتّب مضمون الجزاء على مضمون الشرط لاحكاية وجود مضمون الجزاء على مضمون الشرط .
وقد يقال في الجواب عن الإشكال : إنّ الظاهر أنّه على تقدير صحّة رواية الاحتجاج وصدورها عن المعصوم عليه السلام يراد من الشرطية الشرطية الاتفاقية لا الحقيقية ، ويكون الغرض من تلك الاتفاقية مجرد نفى المقدم لانتفاء التالي ، ولهذه القضية الشرطية نظائر في العرف فلاحظها ؛ مثلًا يقول أحد الفاسقين للآخر في مقام تذكية نفسه : إنّى انسان خير لا مورد فىّ للقدح ، ويقول ذلك الآخر : إن كنت عادلا فأنا معصوم ، فإنه ليس غرضه إثبات العصمة لنفسه حتى على تقدير كون المادح عادلا ، بل غرضه نفى عدّالله بنفي عصمة نفسه . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ حمل الشرطية على الاتفاقية لاالحقيقية خلاف الظاهر .
وأجاب السيّد المحقّق الخوئي قدس سره عن الإشكال : بأنّ تقدير الآية
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ )
، فقد علّقت الدعوى على نطق كبيرهم ، ولمّا استحال نطقه انتفت الدعوى فلاتكون كاذبة . ونظير ذلك قولك : فلان صادق فيما يقول إن لم يكن فوقنا سماء ، وكقولك أيضا : لا أعتقد إلاهاً إن كان له شريك ، ولا أعتقد خليفة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يكن منصوبا من الله ، هذا فاغتنم . « 2 »
ونحوه ما أجاب به سيّدنا الامام المجاهد قدس سره : من أنّ كلام إبراهيم عليه السلام من قبيل التعليق على أمر محال لإثبات أنّ المعلّق عليه محال ، لا لإثبات الملازمة . فالكلام
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 235 - 234 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 402 - 401 .