وصدور الكسر من كبيرهم موجودة وصحّت القضية الشرطية ، ولعلّ قوله
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )
يكون مكان « كان فعله » لإمكان جوازه في الأدبية .
وأمّا قوله :
( فَسْئَلُوهُمْ )
فهو أيضا مشروط بقوله :
( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
ولا يضرّ أن يكون
( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
شرطا للأمرين : أحدهما
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )
وثانيهما : قوله
( فَسْئَلُوهُمْ )
، بل القدر المتيقّن أن يكون شرطا لقوله :
( فَسْئَلُوهُمْ )
، ولكن الرواية الواردة تدلّ على كونه شرطا أيضا لقوله
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )
، كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ هذا الفعل الجزئي وهو الكسر الواقع من إبراهيم عليه السلام غير صادر عن الأصنام ، سواء فرض كونهم ناطقين أو لا ، فكيف يصحّ دعوى الملازمة بين قوله
( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
وبين قوله
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ )
، مع أنّ اللازم في القضية الشرطية هو ثبوت الملازمة بين الشرط والجزاء ، لأنّا نقول : لا منافاة بين التنجيز والتعليق ، فإنّ صدور الفعل وهو الكسر من إبراهيم عليه السلام تنجيز وصدور هذا الفعل من الأصنام معلّق على كونها من أهل القوة والقدرة ، والملازمة بين كونهم ناطقين والكسر على تقدير كونهم من أهل القوة والقدرة ثابتة .
هذا مضافا إلى ما أجابه الميرزا الشيرازي من أنّ المقصود هو عدم النطق الذي هو كناية عن عدم القوة والقدرة على شئ وهو مستلزم لعدم صدور الأفعال الاختيارية عنها ، ولعلّه لذلك لم يكتف عليه السلام ( في الرواية ) بذكر الشرطية الأولى الدالّة على الملازمة بين الفعلين ، بل أضاف إلى ذلك قوله عليه السلام : وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا . « 1 »
ثمّ إن جعل الشرط في القضية قيدا للحكاية لالاستناد الكسر إلى كبيرهم ، بحيث
هامش
( 1 ) تعليقة الميرزا الشيرازي على مكاسب الشيخ الأعظم قدس سره ، ص 129 - 128 .