أللّهمّ إلّا أن يقال : يكشف الإطلاق فيها من ذكر تقييدات فيهما كتقييد قتل النفس بالتي حرّم الله تعالى ، وأكل مال اليتيم بقوله ظلما ، وما أهلّ لغير الله بغير ضرورة ، وأكل الربوا ببعد البيّنة ، وحبس الحقوق بغير عسر . فلولا كونها في مقام البيان لاوجه لذكر القيود . فإن البيان على نحو العدّ ، والإهمال لا يناسبه .
ويمكن أن يقال : إنّ ذكر تلك القيود انّما هو بتبع ورودها في الكتاب الكريم ، حيث قال :
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
« 1 » ، وقال :
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً )
« 2 » وقال :
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ )
إلى أن قال :
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ )
. « 3 »
وقال بعد آية الربا :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ )
« 4 » الخ ، وقال في حق الغريم :
( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ )
« 5 » ، والشاهد عليه أنّ هذه القيود في الموارد الخمسة وردت في الرواية ، فيكون ذكرها بتبع الكتاب لا لكونه في مقام البيان من جميع الجهات ، إلّا أنّ يدّعى أنّ الإشارة إلى القيود المذكورة في الكتاب أيضا دليل على كونه في مقام البيان وفيه تأمل .
والإنصاف أنّ الإتّكال عليها لإثبات كون الكذب في الجملة كبيرة مشكل ، فضلًا عن إثبات كونه كذلك بجميع مصاديقه . « 6 »
لقائل أن يقول : إنّ الإطلاق اللفظي وإن كان غير محرز في أمثال هذه الرواية
هامش
( 1 ) اسراء ، 33 .
( 2 ) النساء ، 11 .
( 3 ) البقرة ، 173 .
( 4 ) البقرة ، 275 .
( 5 ) البقرة ، 280 .
( 6 ) المكاسب المحرمّة للإمام قدس سره ، ج 2 ، ص 56 - 55 .