تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الاستعمالية عدم الفرق في اتّصاف الجملة بالصدق والكذب بين كون الكلام صادرا من متكلّم شاعر قاصد للحكاية وبين الصادر من غيره من دون قصد الحكاية . ثمّ البحث عن كون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة ، أو الوضع عبارة عن التعهّد بإرادة المعنى من اللفظ ، أو أنّ الدلالة عبارة عن إبراز ما في الضمير ، أو كانت موضوعة لنفس المعاني كما هو الصحيح أجنبي عن كون الصدق والكذب وصفين للخبر ، والخبر لايتحقّق بدون قصد الحكاية . ثمّ إنّ الحكاية عن الواقع ونفس الأمر مستقيما من غير دلالة على المعاني الذهنية وصورها ممنوعة ، لأنّ الحكاية متقوّمة بالألفاظ الدالّة على معانيها ولا يمكن حكاية الألفاظ بدون دلالتها على معانيها ، أللّهمّ إلّا أن يكون مراده قدس سره من غير معانيها هي الإرادة والتعهّد المذكورتين . في قيام الإشارة ونحوها مقام الألفاظ ثمّ إنّه لاخصوصيّة للألفاظ في صدق الكذب والصدق ، بل يقوم مقامها الإشارة والكتابة . قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره الظاهر أنّ الكذب بالمعنى المصدري عرفا عبارة عن الأخبار المخالف للواقع . والأخبار لم ينحصر باللفظ والقول الخارج من الفم ، بل يشمل الكتابة والإشارة ونحوهما عرفا ، كما يطلق على ما في الصُّحُف والمجلّات واليوميّات وفي مثل المجازات والمبالغات والكنايات يكون المتكلّم مخبرا عن لازم كلامه لا عن مضمونه ؛ فالقائل بأنّ زيدا كثير الرِّماد ، أخبر عن سخائه ، فلو لم يكن زيد سخيًّا ولم يكن في كلامه تأوّل آخر يكون المخبر كاذبا والخبر كذبا ، وكذا في النظائر . وفي مثل جعل النصب دون الفراسخ إذا لم يكتب عليها أنّ هذا رأس الفرسخ ، لم يكن مجرّد الوضع إخبارا وكذبا عرفا . والمؤذّن قبل الوقت لم يخبر بالوقت ، والماشي على غير زيّه لم يخبر بشئ ، ولا يقال : إنّه أخبرني بكذا ، ولوازم المخبر عنه