وأمّا وجه البطلان فيما إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنّكاً : فهو أنّ الطبيعة وإن كانت مقصودة لله ، إلّا أنّها لمّا كانت متّحدة مع فردها خارجاً وكان الفرد مأتياً به رياءً فلا جرم يسري الفساد من الفرد إلى الطبيعة ، فتبطل العبادة .
ومنها : أن يكون الرياء في مقدّمات العمل ، كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيان نفس العمل في المسجد . والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة ، وذلك لأنّ المقدّمات خارجة عن العمل ، فلا مقتضي للسراية ولا دخل للرياء في العمل .
ومنها : أن يكون العمل خالصاً لله لكنّه كان بحيث يعجبه أن يراه الناس . قال السيّد المحقّق اليزدي قدس سره في هذه الصورة : « والظاهر عدم بطلانه أيضاً ، كما أنّ الخطور القلبي لا يضرّ خصوصاً إذا كان بحيث يتأذّى بهذا الخطور . وكذا لا يضرّ الرياء بترك الأضداد » « 1 » ؛ كأن كان في مجلس يتكلّم أهله بما يرجع إلى أمور الدنيا ، فأعرض عنهم وترك مجالستهم مظهراً أنّه لا يحبّ ذلك ويصلّي .
وأورد عليه السيّد المحقّق البروجردي بقوله : « إنّ عدم بطلان العمل بالإعجاب المذكور فيما إذا لم يكن له دخل في الداعي أصلًا » « 2 » .
ويدلّ عليه : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير ، فيراه إنسان ، فيسرّه ذلك ؟ قال : « لا بأس ؛ ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » « 3 » .
هذا مضافاً إلى أنّ ترك الأضداد بالرياء راجع إلى الرياء في إبقاء العمل ، وهو موجب
هامش
( 1 ) العروة الوثقى / الصلاة الرياء واقسامه ، مسألة 8 .
( 2 ) العروة المحشاة بعدة من الفقهاء العظام / ج 2 ، ص 444 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 75 ، الباب 15 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 .