الواقع بمقتضى طبعه ليس من الرشوة » « 1 » .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ في المقام بروايات خاصّة :
منها : ما رواه في التهذيب بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن عبد الرحمان ، عن يوسف بن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « لعن رسولالله صلى الله عليه وآله من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلًا خان أخاه في امرأته ، ورجلًا احتاج الناس إليه لتفقّهه فسألهم الرشوة » « 2 » .
بدعوى : أنّ ظاهر الرواية سؤال الرشوة لبذل فقهه ، فيكون ظاهراً في حرمة أخذ الرشوة للحكم بالحقّ ، أو للنظر في أمر المترافعين ليحكم بعد ذلك بينهما بالحقّ من غير اجرة .
ولكن أورد عليه أوّلًا : بأنّه يمكن حمله على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقّاً كان أو باطلًا ، كما فسّره في المصباح المنير .
وثانياً : بأنّه يمكن أن يكون المراد سؤال الجعل والأجرة ، فأطلق عليه الرشوة تأكيداً للحرمة ؛ وإلّا فالأجرة غير الرشوة .
وثالثاً - كما في جامع المدارك - : بأنّ استعمال اللفظ في معنى معلوم لا يوجب كونه حقيقة فيه ؛ حتّى يستكشف المعنى عند عدم القرينة على المشهور ، خلافاً للسيّد المرتضى قدس سره « 3 » .
ورابعاً : بأنّ الرواية ضعيفة السند .
هامش
( 1 ) التعليقة على المكاسب / ص 25 - 26 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 7 ص 22 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 5 .
( 3 ) جامع المدارك / ج 5 ، ص 41 .