الوثوق بصدوره وشهرته عندهم بل عند الفريقين . واحتجّ به على المخالف ابن زهرة في كتاب الغصب من الغنية « 1 » . والظاهر من عبارته أنّ المراد من « المخالف » المخالف في المسألة لا في المذهب .
وممّا ذكر يظهر ما في كلام سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : من أنّ القدماء وإن ذكروا هذه الرواية ولكن يحتمل أن يكون ذكرهم من باب الاحتجاج على المخالفين لا من باب الاستدلال للمسألة « 2 » .
وعليه ، فالحديث - كما أفاد في القواعد الفقهية - من ناحية السند من جهة شهرته بين الفريقين غنيّ عن البحث والتكلّم فيه ؛ لأنّ هذه الشهرة توجب الوثوق بصدوره منه صلى الله عليه وآله « 3 » . ومقتضى الحديث - كما عرفت - هو الضمان بالنسبة إلى التلف والإتلاف .
هذا مضافاً إلى إمكان الاستدلال بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ؛ إذ المفروض في هذه الصورة هو المعاوضة ، ومقتضى صحيحها هو الضمان ، ففاسده كذلك .
وأورد عليه في الملحقات بأنّه : لا دليل على القاعدة المذكورة « 4 » . ولعلّه لكون الإجماع المدّعى على القاعدة - كما هو المحكي عن الشيخ الطوسي وابن إدريس - محتمل المدرك ، أو لكون قاعدة اليد المدّعى أنّها مدرك هذه القاعدة مختصّة بالأعيان ، أو لكون قاعدة احترام مال المؤمن المدّعى أنّها مدرك هذه القاعدة مختصّة بضمان الإتلاف فلا تشمل التلف السماوي ، ولا منافاة بين عدم الضمان والاحترام ، فهذه القاعدة - أي
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ج 16 ، ص 109 .
( 2 ) كتاب البيع / ج 1 ، ص 247 .
( 3 ) القواعد الفقهية / ج 2 ، ص 87 .
( 4 ) الملحقات / ج 3 ، ص 24 .