لأنّ هذه الرواية تدلّ على ذمّ أخذ الرشوة في مقابل ترخيص غير مجاز ؛ إذ التعبير ب - « عدوّة الله » للمرأة التي تخلّفت عن أمره وعن الهديّة بالرشوة يشير إلى حرمة الرشوة المذكورة . ولكنّ الرواية - مضافاً إلى ضعفها - لا تشمل كلّ حرام كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المحرّم ربّما يكون هو تقديم مَن حقُّه التأخير على مَن حقّه التقديم فإنّه ظلم ، فكلّ ما يأخذه في مقابل هذا التقديم محرّم ، فإذا قدّم من حقّه التأخير على من حقّه التقديم واشترى شيئاً فالباطل هو ما أخذه في مقابل التقديم ، وأمّا الاشتراء فلا وجه لبطلانه وإن كان محرّماً بالنهي الغيريّ .
ولا فرق فيه بين أن يكون آخذ الرشوة متّحداً مع البائع أو متعدّداً ، ففي صورة الاتّحاد يكون ما بإزاء التقديم المذكور محرّماً وما بإزاء الشيء المشترى محلّلًا .
ولو قرّر البائع التقديم لصنف خاصّ أو لأقربائه وأحبّائه ، فالتقديم فيه لا يكون ظلماً ؛ لأنّ الحقّ متقيّد بعدم مورد من موارد هذا الاستثناء ، فإذا سبق أحد إلى الشراء وجاء بعده أحد من الصنف المذكور لم يكن تقديمه ظلماً ؛ لأنّ الظلم فيما إذا أثبت الحقّ للسابق ، وفي الفرض لم يثبت الحقّ للسابق مع مجيء الصنف المذكور كما لا يخفى .
وهكذا لو كان للسابق حقّ اشتراء عدد من الشيء ، واستفاد من هذا الحقّ لاشتراء بعض الأعداد لأحبّائه وأصدقائه ، لم يكن تقديم بعض الأحبّاء حينئذ ظلماً ؛ لأنّه استفاد من حقّه ولم يتعدّ عن الحدّ المجاز .
وبالجملة ، إذا أخذ في مقابل التقديم المجاز شيئاً لم يكن محرّماً ، بخلاف ما إذا أخذ في مقابل التقديم غير المجاز فإنّه ظلم ومحرّم .
الصورة الثالثة : أن يكون الأمر مشتركاً بين الحلال والحرام ، لكن بذل شيئاً بعنوان الرشوة على إصلاحه حراماً أو حلالًا ، فقد ذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى حرمته معلّلًا ذلك
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 50
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٠