تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بالنسبة إلى المستأجر الأوّل فيمكن أن يقال إنّه ارتكب المعصية مع الالتفات بسبب استيلائه على المنفعة المملوكة للمستأجر الأوّل من دون استيئذان منه ، فإذا دعا الثاني الأجير لعمل بإجارة أو نحوها فبعد قبوله وشروعه فيه فقد استولى على المنفعة المملوكة للمستأجر الأوّل ، وهذا الاستيلاء عدوان وظلم ومحرّم بالنسبة إلى حقّ المستأجر الأوّل ، بل لو زاد زيادة حكمية كالوصف والهيئة بسبب عمل الأجير على شيء من أموال المستأجر الثاني كالثياب ونحوها ، فإن لم يُجِز المستأجر الأوّل الإجارة الثانية ولم يفسخ الإجارة الأولى استحقّ أجرة المثل على الأجير بالنسبة إلى المنفعة الفائتة ، وصار شريكاً في مالية الثياب بالنسبة إلى الزيادة الحكمية الحاصلة في الملك ؛ إذ الوصف والهيئة وإن لم يلحظا مع الموصوف مستقلًّا ولكنّه فيما إذا كان المالك واحداً ، بخلاف ما إذا كان المالك متعدّداً ؛ ولذا ذهب بعض مشايخنا إلى الشركة في المالية عند الفسخ أو الإقالة وغيرهما ، كما هو مذكور في خيار الغبن بالنسبة إلى الزيادة الحكمية ، فتأمّل . وهكذا الأمر في سائر العقود المنافية للإجارة الأولى ، بل يمكن أن يقال فيما إذا قبل الهدايا ليأتي لهم بالخدمات الموظّفة ففوّت الأجير على المستأجر ملكه ؛ لأنّه استأجره على أن يأتي بالخدمات الموظّفة لأرباب الحاجة مجّاناً ، فلا جرم يضمن الأجير ويثبت للمستأجر خيار تعذّر التسليم ، فله الفسخ واسترجاع تمام الأجرة المسمّاة ، كما أنّ له الإبقاء والمطالبة بأجرة المثل عوضاً عن المنفعة الفائتة كلًّا أو بعضاً . ودعوى : أنّ الإجارة السابقة تعلّقت بالكلّي ؛ فلا تنافيه العقود المتأخّرة . مندفعة : بأنّ الكلّي المنحصر فرده في الواحد - كما هو المفروض في الأجير الخاصّ - لا يصلح لتعلّق عقد آخر به « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب الإجارة ( للمحقق الأصفهاني ) / ص 119 ، وغيره من المصادر .