نغماته يميل إليه الطبع حرام ؛ لما قد سبق في كتاب الصلاة من قراءة سيّدنا السجّاد عليه السلام واجتماع الناس لصوته « 1 » ، وقال النبيّ صلى الله عليه وآله لبريدة : « لقد أعطي هذا من مزامير آل داود » « 2 » لمّا سمع قراءته القرآن بصوت حسن ، وقال : « من لم يتغنَّ بالقرآن ليس منّا » « 3 » ، وقد سبق أنّ الباقر عليه السلام أوصى بمال للنائحة تنوح عليه أيّام منى « 4 » ، والنوح لا يخلو من صوت بلحن شجيّ ، والحُداء للإبل معروف ، ولم يمنع منه أحد ؛ مع أنّه مركّب من أصوات ونغمات على نحو يؤثّر في الجملة ، مع صدق التغنّي والغناء على جميع ذلك .
فلابدّ : إمّا أن يذهب مذهب الشيخ في الاستبصار ويحمل المنع من الغناء على مصاحباته لا على نفس الصوت من حيث هو صوت ، أو تخصّ الحرمة بنوع خاصّ من الألحان ؛ وهي ما ترغّب في الحرام وتبعث عليه ، كتهييج الشهوة والرغبة في شرب المسكر واللهو والفساد ، أو يثير الغيرة والحميّة لقتل نفس محرّمة وإثارة فتنة نائمة فتكون حراماً ؛ لأنّها سبب الحرام ، وهو المنصرف إليه من إطلاق الأحاديث المانعة وعبارة الفقهاء الأقدمين .
وأمّا الألحان التي توجب الرغبة إلى الله والعبادة وترك النظر إلى الزخارف الفانية والحزن على المظلومين من آل محمّد - صلوات الله عليهم أجمعين - أو بيان مناقبهم بلحن يوجب تأثيرها في القلوب فليس من المحرّم في شيء ، فهي نظير الصوت الحسن في القرآن .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق / ج 6 ، ص 211 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، ح 4 .
( 2 ) المستدرك للحاكم النيسابوري / ج 4 ، ص 282 .
( 3 ) مستدرك الوسائل / ج 4 ، ص 271 ، ح 4673 / 2 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق / ج 17 ، ص 125 ، الباب 17 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .