جائراً ؛ لأنّ بيتالمال معدّ لذلك ، والآخذ مجاز في التصرّف ؛ لكونه مجتهداً جامعاً للشرائط .
هذا مضافاً إلى ما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره من أدلّة حلّية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر ، ولعلّ مراده من الأدلّة : الأخبار الواردة في جوائز السلطان ، كمصحّحة أبي المغرا : أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم ، آخذها ؟ قال : « نعم » ، قلت : وأحجّ بها ؟ قال : « نعم » « 1 » وغير ذلك من أخبار جوائز السلطان التي سيأتي نقلها في البحث عن جوائز السلطان إن شاء الله تعالى .
فإنّها تدلّ على جواز أخذ القاضي بطريق أولى ، نعم من لم تجتمع فيه شرائط القضاء لا يجوز له أن يرتزق من بيت المال من هذه الجهة ؛ لعدم كونه من موارد مصرف بيت المال .
ولا فرق في ذلك بين كون السلطان عادلًا أو جائراً ، ويدلّ عليه ما دلّ على حرمة أكل المال بالباطل من الآيات والأخبار .
ثمّ إنّ المراد من بيتالمال - كما أفاده الميرزا حبيب الله الرشتي قدس سره - هو البيت المجتمع فيه مال المسلمين ؛ أعني ما اعدّ لمصالحهم ، كسهم سبيل الله من الزكاة والأجور المحصّلة من الأراضي الخراجية والأوقاف العامّة لكلّ المسلمين ؛ فإنّ المسلمين في هذه الأموال شرّع سواء ، وليس المراد به مطلق الزكاة أو ما يرجع إلى الفقراء « 2 » .
ونحوه في كتاب القضاء للميرزا الآشتياني قدس سره حيث قال : « وأمّا ما يجتمع فيه الزكاة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 213 ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . وذكر صاحب الوسائل في ذيلها أنّ الصدوق روى مثله وزاد : « قال : نعم وحجّ بها » .
( 2 ) كتاب القضاء / ج 1 ، ص 69 .