بيت فيه موائد متعدّدة يشرب على بعضها الشراب لو صدق على كلّ موضع منه أنّه مجلس شرب ؛ فإنّ الجلوس فيه جلوس في مجلس الشرب عرفاً . نعم ، لو كانت المجالس متعدّدة يشرب في بعضها الخمر أو المسكر اختصّت الحرمة بمجلس الشرب . والمعيار : هو صدق وحدة مجلس الشرب ، وهو يختلف باختلاف الموارد والمحافل ، وقد تصدق الوحدة مع تعدّد الكراسي وملحقاته كمجالس العقد ونحوه ، وربّما لا تصدق في السيّارات والطائرات ونحوهما .
ثمّ إنّه قد يستدلّ على حرمة الجلوس على المائدة أو الجلوس في مجلس الشرب وإن لم يشرب : بوجوب الإنكار على شارب الخمر أو المسكر ؛ إذ أقلّه القيام عن المائدة أو المجلس ، والامتناع عن حضورها إعراضاً عن فاعل الشرب وإهانةً له ، فيجب لذلك ، ويحرم تركه بالمقام عليها .
وفيه : أنّ النهي عن المنكر إنّما يجب بشرائط ، من جملتها : جواز التأثير ، ومقتضى الروايات تحريم الجلوس والأكل حينئذ وإن لم ينهَ عن المنكر ولم يجوز تأثيره .
هذا مضافاً إلى أنّ النهي عن المنكر لا يتقيّد بالمقام ، بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج ، وإذا لم يكن المقام من مراتبه لا يحرم فعله .
ويستدلّ على حرمة الجلوس : بما رواه في الفقيه مرسلًا قال : قال الصادق عليه السلام : « لا تجالسوا شرّاب الخمر ؛ فإنّ اللعنة إذا نزلت عمّت من في المجلس » « 1 » .
وفيه : ضعف الإرسال وإن أرسله الصدوق جازماً ؛ لأنّ المعتبر هو حصول الجزم ، وهو غير متحقّق بجزم الصدوق ، فتدبّر جيّداً .
هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد منه النهي عن مجالسة الشرّاب وإن لم يكونوا حال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 374 ، الباب 33 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 2 .