الأمر السابع : في تسخير الجنّ والأرواح
قال الشيخ الأعظم قدس سره : « الظاهر أنّ التسخيرات بأقسامها داخلة في السحر على جميع تعاريفه ، وقد عرفت أنّ الشهيدين مع أخذ الإضرار في تحريم السحر ذكرا أنّ استخدام الملائكة والجنّ من السحر ، ولعلّ وجه دخوله : تضرّر المسخّر بتسخيره ، وأمّا سائر التعاريف فالظاهر شمولها لها . وظاهر عبارة الإيضاح أيضاً دخول هذه في معقد دعواه الضرورة على التحريم ؛ لأنّ الظاهر دخولها في الأقسام والعزائم والنفث ، ويدخل في ذلك تسخير الحيوانات من الهوام والسباع والوحوش وغير ذلك ، خصوصاً الإنسان » « 1 » .
ويمكن أن يقال : اوّلًا : إنّ جعلَ أقسام التسخيرات من السحر - مع ما عرفت من اختصاص السحر بما لا يكون له واقعية وبما يكون مقروناً بالتمويه والخدعة والاستعانة بالشيطان - محلّ تأمّل ونظر .
ولعلّه يرجع إليه : ما في الرياض من تضعيف ذلك بقوله : « وقيل : منه استخدام الملائكة والجنّ واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب ، واستحضارهم وتلبّسهم ببدن صبىّ أو امرأة ، وكشف الغائبات على ذلك » « 2 » .
وما في مفتاح الكرامة من أنّ : « فقولهم : « يؤثّر في بدن المسحور » ظاهرٌ في أنّ استخدامات الجنّ والملائكة واستنزال الشياطين ليست من السحر وإن حرمت من وجه آخر ؛ لكونه كهانة » « 3 » .
ولعلّه لذلك قال المحقّق الإيرواني قدس سره : « إنّ الظاهر المحصّل من مجموع الأخبار
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 34 .
( 2 ) رياض المسائل / كتاب التجارة السحر ، الطبع الحجري .
( 3 ) مفتاح الكرامة / ج 4 ، ص 70 .