وأورد عليه المحقّق الإيرواني : بأنّه « يحتمل قريباً أن يكون المراد منه : إدلاء المال المتنازع فيه إليهم الحاصل ذلك برفع الخصومات إليهم ، فيأكلوا مقداراً من ذلك المال ، ويحكموا لغير مستحقّه في مقدار آخر » « 1 » .
وأجاب عنه في مصباح الفقاهة : بأنّه « لا ظهور في الآية المباركة في كون المدفوع إلى الحكّام مال الغير ، بل هي أعمّ من ذلك ، أو ظاهرة في كون المدفوع مال المعطي » « 2 » .
ولعلّ الوجه في ظهور كون المدفوع هو مال المعطي : رجوع الضمير في قوله تعالى ( بها ) إلى ( أموالكم ) وأمّا ما في جوامع الجامع من أنّ المعنى : ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكّام لتأكلوا - بالتحاكم - فريقاً من أموال الناس ، ففيه : أنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّ الإدلاء في الآية بنفس أموالكم لا بالحكومة في الأموال المتنازع فيها ، والتقدير خلاف الأصل ، ولعلّ ما ذهب إليه الإيرواني يرجع إلى ما في جوامع الجامع ، لوصفه إدلاء المال المتنازع فيه إلى الحكّام بقوله : « الحاصل ذلك برفع الخصومات إليهم » . « 3 »
وكيف كان ، ينقدح ممّا ذكر وجه ضعف القول باختصاص نزول الآية بخصوص أموال اليتامى والوديعة ، وقد نهى الله تعالى فيها عن إعطاء مقدار من تلك الأموال للقضاة والحكّام لأكل الباقي بالإثم والعدوان .
وعليه ، فهي أجنبيّة عن الرشوة ؛ لما عرفت من أنّ الآية الكريمة أعمّ ، ولا وجه لدعوى الاختصاص بها ، ولا ينافيه تفسير الآية بأحد الأمور المذكورة ؛ فإنّها من باب ذكر المصاديق ، ولذلك قال في مصباح الفقاهة : « إنّ هذه التفاسير من قبيل بيان المصداق ،
هامش
( 1 ) التعليقة على المكاسب / ص 25 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 264 .
( 3 ) التعليقة على المكاسب / ص 25 .