غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ، قال تعالى :
( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى )
« 1 » ، وإذا اطلق ذمّ فاعله . وقد يستعمل مقيّداً فيما يمدح ويحمد ، نحو قوله - عليه الصلاة والسلام - : « إنّ من البيان لسحراً » ؛ أي : إنّ بعض البيان سحر ؛ لأنّ صاحبه يوضّح الشيء المشكل ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه ، فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر . وقال بعضهم : لمّا كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف ما يجذب السامع ويخرجه إلى حدّ يكاد يشغله عن غيره شبّه بالسحر الحقيقي ، وقيل : هو السحر الحلال » . « 2 »
والمحكي عن لسان العرب : « ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتّى يظنّ أنّ الأمر كما يرى وليس الأصل على ما يرى . والسحر : الأخذة ، وكلّ ما لطف مأخذه ودقّ فهو سحر .
قال الأزهري : وأصل السحر : صرف الشيء عن حقيقته إلى غيرها ؛ فكأنّ الساحر لمّا رأى الباطل في صورة الحقّ خيّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه ؛ أي صرفه .
وقال الفرّاء في قوله تعالى :
( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ )
« 3 » : معناه فأنّى تُصْرَفون .
وقال يونس : تقول العرب للرجل : ما سحرك عن وجه كذا وكذا ؟ أي صرفك » « 4 » .
وفي أقرب الموارد : « سحره سحراً : عمل له السحر وخدعه ، وفلاناً عن الأمر : صرفه ،
هامش
( 1 ) سورة طه / الآية 66 .
( 2 ) المصباح المنير / مادّة « سحر » .
( 3 ) سورة المؤمنون / الآية 89 .
( 4 ) لسان العرب / مادّة « سحر » .