وعليه ، فحرمة السباب تعمّ المسلم من الموافق والمخالف ولو بحسب الظاهر ، فتأمّل .
ثمّ إنّ مقتضى اختصاص الموضوع بالمؤمنين والمسلمين هو عدم شمول الآيات والروايات لغير المؤمنين والمسلمين من الكفّار والمشركين .
ولا مجال للتمسّك بقوله عليه السلام : « لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداو ة بينهم » « 1 » لإثبات حرمة السبّ بالنسبة إليهم ؛ لأنّ النهي فيه ليس مولويّاً ؛ لظهوره في الإرشاد ، فهو تابع لما يرشد إليه ؛ فإن كان محرّماً فالسبّ محرّم ، وإلّا فلا .
كما أنّ قوله تعالى :
( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ )
مع تذييله بقوله :
( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ )
« 2 » لا يشمل غير المؤمن والمسلم ؛ لأنّ قوله :
( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ )
يصلح للقرينية على أنّ المراد هو التنابز بالألقاب بالنسبة إلى المؤمن والمسلم لا المشرك والكافر .
وأيضاً قوله تعالى :
( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
« 3 » - أي قول الباطل - لا إطلاق له بالنسبة إلى غير المسلمين والمؤمنين ؛ إذ مع عدم الكرامة للكفّار والمشركين لا يكون السبّ في حقّهم باطلا .
وممّا ذكر يظهر أنّ السوء من القول في قوله تعالى :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
« 4 » لا يشمل غير المؤمنين من الكفّار والمشركين ؛ لأنّ سبّهم
هامش
( 1 ) الكافي / ج 2 ، ص 360 .
( 2 ) سورة الحجرات / الآية 11 .
( 3 ) سورة الحج / الآية 30 .
( 4 ) سورة النساء / الآية 148 .