تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ويؤكد ذلك أيضاً التصريح بأن نأخذ منهم أي الحربي ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم عقيب قوله صلى الله عليه وآله : ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا بعنوان تفسير الجملة المذكورة . وكيف كان فلاوقع للاشكال المذكور ولو مع قطع النظر عن إجماع الأصحاب ؛ لوجود القرائن المتعدّدة على أن المراد هو الإخبار لا الإنشاء . فتحصّل أن الربا منفي حرمته بين المذكورين . ثم إن ظاهر البينونة في مثل قوله عليه السلام : ليس بين السيّد وعبده ولا والد وولده ولازوج وزوجته هو نفي الربا من الطرفين فيجوز لكل واحد منهم أخذ الربا واعطائه . نعم لا يجوز للحربي أن يأخذ من المسلم شيئاً للتصريح به في النصّ والفتوى ويعضده عمومات تحريم الربا . ولا ينافي ما ذكرناه من اقتضاء البينونة ما ورد في بعض الأخبار من قوله عليه السلام : « إنّما الربا فيما بينك وبين ما تملك » بدعوى أن مقتضاه هو عدم جواز أخذ الربا إلّا إذا كان الآخذ مالكاً أو وليّاً بالنسبة إلى الغير ، وعليه فلا يجوز للولد ولاللزوجة ولاللمملوك أن يأخذوا الربا ؛ لانتفاء المالكية والولاية فيهم ؛ لأن مفاد الجملة المذكورة هو أن موضع نفي الربا بينك وبين غيرك فيما إذا كنت مالكاً أو وليّاً بالنسبة إلى الغير ، وعليه فإذا كانت الولاية والمالكية موجودة يكون الربا بين المالك أو الولي والمملوك والولد والزوجة منفياً ، والظاهر من نفي الربا بين الشخصين هو جوازه من كل طرف وإليه يؤول ما أفاده شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) حيث قال : وأما ما ذكر من التعليل فلايصلح صارفاً لهذا الظهور ؛ إذ المناسبة حاصلة من الطرفين ؛ لأنه بمنزلة أن يقال : المالك والمملوك لاربا بينهما ، فإن المالك إذا أخذ فقد أخذ من مملوكه وإذا أعطى فكأنّه وضع مالًا على ماله . « 1 »
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة لشيخنا الأستاذ الآراكي ( قدس سره ) : 43 .