تكوّنه من ماء صاحب الماء وهو حاصل .
وما في الجواهر - من أنّ مجرّد كون الماء من شخص لا يكفي في لحوق الولد شرعاً ؛ ضرورة كون الثابت من النسب فيه الوطء الصحيح ولو شبهةً ، وليس هذا منه ، وليس مطلق التولّد من الماء موجباً للنسب شرعاً ؛ ضرورة عدم كون العنوان فيه الخلق من مائه ، والصدق اللغوي بعد معلومية الفرق بين الإنسان وغيره من الحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه ، بل المراد منه تحقّق النسب « 1 » - منظور فيه :
أوّلًا : بأنّه لا دليل على دخالة الوطء الصحيح في صدق الولد وتحقّق النسب شرعاً ، كما يشهد له انتساب عيسى - على نبيّنا وآله وعليهالسلام - إلى مريم وآبائها ( عليهم السلام ) مع أنّه لاوطء فيه ، وأيضاً انتساب الولد المنخلق من ماء الزوج إلى أبيه شرعاً ولو لم يتحقّق الوطء ؛ بأن أنزل ماءه على فرج زوجته وجذبته إليه ، وكذلك انتساب الولد إلى الزوج شرعاً إذا وطئ زوجته في حال الحيض أو النفاس أو الصوم مع أنّه لم يقع الوطء الصحيح .
وعليه ، فلا مجال لدعوى دخالة الوطء الصحيح في تحقّق النسب شرعاً ، كما لادخالة له في صدق الولد عرفاً . ويدلّ على عدم دخالة الوطء ما ورد - في قضيّة الشيخ الكبير الذي نكح جارية حدثة فصارت الجارية حاملًا مع أنّ الشيخ لم يجامعها وإنّما أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض - من أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « الحمل له ، والولد ولده » . « 2 »
نعم ، يكون الوطء الصحيح مقارناً غالبياً له ، ومع عدم دليل على لزوم ذلك فلاوجه لرفع اليد عن المعيار العرفي في صدق الولد والنسب من تكوّن الولد من ماء صاحب الماء .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 398 .
( 2 ) الوسائل 21 : 379 ، ب 16 ، أحكام الأولاد ، ح 2 .