الصحيح ، لان المسيح لم يخبرهم أنه سيصلب ويقوم ، لأنه يعلم أنه
لا يصلب . فهل يجوز أن يكذب عليهم ؟ فلفظ الصلب لم يأت به مترجم
متي إلا ليضل به عباد الله .
ثم قال المترجم : " حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ
الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعي قيافا وتشاوروا لكي يمسكوا
يسوع بمكر ويقتلوه ، ولكنهم قالوا ليس في العيد لئلا يكون شغب في
الشعب " .
واعلم أن هذه اللجنة الدينية قد ذكرها مرقس في الأصحاح
الرابع عشر : ( وكان الفصح وأيام الفطر بعد يومين وكان رؤساء الكهنة
والكتبة يطلبون كيف يمسكونه بمكر ويقتلونه ولكنهم قالوا ليس في
العيد لئلا يكون شغب في الشعب ) .
فاعلم أن مرقس والمترجم كانا على وعد بينهما في ترتيب هذا
الوحي إلا ما غفل عنه مرقس من ذكر شيوخ الشعب ، وتعيين هذا
المجتمع ، ولوقا اقتفى أثر مرقس إلا أنه خالفه في سبك ألفاظ الوحي
وعبارته هكذا : " وقرب عيد الفطر الذي يقال له الفصح وكان رؤساء
الكهنة والكتبة يطلبون كيف يقتلونه لأنهم خافوا الشعب " .
أقول : لا يخفى أن الله جلت قدرته لم يمنح العقل للانسان إلا ليكون
حكما فارقا بين الصدق والكذب ، والحق والباطل ، والمعوج والمستقيم ،
فالنصارى اعتقدوا بتلك الروايات الكاذبة الباطلة مع ما اشتملت عليه
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 84
مساهمون: الباچچي زاده
ص٨٤