أقول : إن العاقل الذي سلم من داء المترجم يحكم بسبب هذا
الاختلاف أن الحديث مفترى ، وأكذبهم فيه المترجم حيث أختلق شيئا
بعيدا عن القبول وذلك بقوله : إن التلاميذ تقدموا إلى عيسى بعد ما مضى
من الهيكل لكي يروه أبنية الهيكل ، وهل يعقل أن عيسى إلى ذلك
التاريخ لم يكن له وقوف على الهيكل وهيئته داخلا وخارجا وهو البيت
الذي يرى السجود لله فيه فرضا ؟ والأناجيل وكتب التواريخ صرحت
بان عيسى أمضى أكثر أيامه وهو يتعبد فيه إلى آخر عمره ! !
والذي أورده المترجم ، ومرقس خلاف العقل فهو من المفتريات
ولم يتفقوا إلا على قوله : ( لا يترك حجر على حجر لا ينقض ) وهذا أيضا
مكذوب عليه ، بدليل أن علماء بروتستنت صرحوا أن المراد منه انه
لا يمكن بعد خرابه وضع بناء فيه بل كلما يبني فيه ينهدم كما أخبر
المسيح ، وقد ادعى صاحب كتاب تحقيق دين الحق أن هذا الخبر من
أعظم أخبار المسيح ( عليه السلام ) وقال ما ملخصه : ( ان السلطان جولين الذي
كان بعد المسيح بثلاثمائة سنة كان قد ارتد عن الملة المسيحية وأراد أن
يبني الهيكل مرة أخرى لأبطال خبر المسيح ( عليه السلام ) فلما شرع خرج من
أساسه نار ففر البناؤن خائفين وبعد ذلك لم يجترئ أحد أن يرد قول
الصادق الذي قال أن السماء ، والأرض تزولان وكلامي لا يزول ) .
أقول : لا يسع المسيحي العاقل إلا أن يكذب هذه النقول بأجمعها
ويلحقها بالخرافات فهما وإن قصدا بذلك تأييد خبر المسيح لكنهما
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 80
مساهمون: الباچچي زاده
ص٨٠