في السماوات " .
ومرقس اقتصر القول وعبارته : " وإذ كان في البيت سألهم بماذا
تتكالمون فيما بينكم في الطريق فسكتوا ، لأنهم تحاجوا في الطريق بعضهم
مع بعض فيمن هو أعظم فجلس ونادى الاثني عشر وقال لهم إذا أراد
أحد أن يكون أولا فيكون آخر الكل وخادما للكل ، فأخذ ولدا
وأقامه في وسطهم ثم احتضنه ، وقال لهم من قبل واحد من الأولاد مثل
هذا باسمي يقبلني ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني " .
فتأمل أيها البصير الناقد فإن المترجم جعل السؤال من التلاميذ
وذكر ملكوت السماوات ومرقس جعله من عيسى ( عليه السلام ) ولم يذكر
ملكوت السماوات فابتلعه ، وابتلع أكثر من نصف الجملة وهي من
أعظم النصائح المفيدة للملة ، ولعل الوحي بلغه بعضها وكتم عنه الباقي
لحكمة لا يعلمها الا الراسخون من القسيسين والرهبان .
ولوقا لم يذكر منها الا قوله في الأصحاح السابع عشر : " وقال
لتلاميذه لا يمكن إلا أن تأتي العثرات ، ولكن ويل للذي تأتي بواسطته
خير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر من أن يعثر أحد
هؤلاء الصغار " .
فمتي أطال الكلام ولا بأس فيه ، فإنه مواعظ ونصائح موافقة
للمعقول .
ومرقس اقتصر على أقل النصف ، ولوقا لم يذكر إلا كلمات ،
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 62
مساهمون: الباچچي زاده
ص٦٢