القصة تناقض ، وشتان بين رئيس الربع والملك ونحن نورد الحكاية على
علاتها والمسيحي أدرى بكتابه هذا الذي سماه باسم الإنجيل ، وقول
هيرودس عن المسيح هذا هو يوحنا ولم يصدق بأنه هو المسيح مبني
على اعتقادهم ان المسيح لم يجئ بعد إليهم ، لان مجيئه يكون بعد مجئ
إيليا على ما ثبت عندهم في كتب الأنبياء .
ومن ثم قال مرقس في الأصحاح السادس : ( لان هيرودس نفسه
كان قد أرسل ، وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل هيروديا
امرأة فيلبس أخيه إذ كان قد تزوج بها ، لان يوحنا كان يقول
لهيرودس لا يحل أن تكون لك امرأة أخيك ) .
أقول : إن هذه الجملة لا تصح الا إذا قيل أن يوحنا كان كاهنا في
مذهب الرومانية ، وانه بمقتضى المذهب المذكور لا يحل للرجل أن
يتزوج امرأة أخيه ، وهذا باطل بالبداهة ، لان يوحنا من أعظم أنبياء
بني إسرائيل بشهادة عيسى ( عليه السلام ) .
ومن ثم قال المترجم : ( فلما سمع يسوع انصرف من هناك في سفينة
إلى موضع خلاء منفردا فسمع الجموع وتبعوه مشاة من المدن فلما
خرج يسوع أبصر جمعا كثيرا فتحنن عليهم وشفى مرضاهم ) .
وخالفه مرقس حيث قال في الأصحاح السادس : ( واجتمع
الرسل إلى يسوع وأخبروه بكل شئ وكل ما علموا فقال لهم تعالوا
أنتم منفردون إلى موضع خلاء واستريحوا قليلا ، لان القادمين
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 51
مساهمون: الباچچي زاده
ص٥١