عليها الانخراط في دين جديد وإن كان حقا ولا سيما إذا كانت التكاليف
الشرعية خلاف الشهوات الحيوانية ، فلذا قال ( لا يستطيع العالم أن
يقبله ) وقوله ( وأما أنتم فتعرفونه ) أي لأني أخبرتكم به مكررا
وأوضحت لكم وصفه وأعلمتكم به شفاها ، ويؤيده قوله ( وصاياي )
لكم بأنها لم تكن من نفسي ، بل وصية من الأب الذي أرسلني .
وأما الفارقليط ، الروح القدس أي ذي الروح المقدسة الطاهرة
فهو يعلمكم كل شئ ، ويذكركم بكل ما قلته لكم وهو ظاهر الدلالة
على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه هو الذي بين جميع الأحكام ، وأخبر بكل
شئ من أمور الآخرة ، والكتاب الذي أتى به فيه من العلوم الدنيوية
والأخروية ما يحير العقول . وهو يؤيد نبوة عيسى ابن مريم وكل ما
خرج منه صحيحا أو يتعلق به أو بأمه البتول ( عليها السلام ) .
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 135
مساهمون: الباچچي زاده
ص١٣٥