المقصد الرابع : في إنجيل يوحنا
الأصحاح الأول
قال في الفقرة الأولى : " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله
وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله " .
أقول : إن هذه الفقرة مع كونها باطلة من حيث المعنى فهي
متناقضة متنافية غير قابلة للتعقل ، ولا صالحة للتوجيه فإن قوله
والكلمة كان عند الله لا يلتئم مع قوله وكان الكلمة الله فإذا كان الله عين
الكلمة لا يصح أن تكون الكلمة عنده ، لأن العندية تقتضي المغايرة ،
لأنها عبارة عن حصول شئ عند شئ كحصول المال عند زيد ، ولا
شك أن المال غير زيد وزيد غير المال ، وهذا ظاهر لا غبار عليه فكيف
تكون الكلمة عنده ، وتكون عينه ثم تجسد وتكون ابنه والأبن عين
أبيه ، والأب عين الابن ! ! ولا أظن أن من يعرف معنى الكلمة والكلام
يتفوه بمثل هذا الهذيان الذي لا يكاد يجري مثله على ألسنة
المحمومين ، والسكارى والنيام ، لان الكلمة والكلام صفة للمتكلم ،
والصفة لا تكون عين الموصوف فكلمة الله ليست ذات الله تعالى ولم نر
في شرائع الأنبياء وكتبهم اطلاق الكلمة على ذات الله تعالى ، والآسف