ما أنصف الصهباء من * ضحكت إليه وقد عبس
فإذا سكرت فغن لي * ذهب الشباب فما تحس ( 1 )
لله أيام الشباب * وحبذا تلك الخلس ( 2 )
قصرت وقد ركض الصباح * بجنحها ركض الفرس
وكذاك أيام المسرة رجع * طرف أو نفس
ناديت في ظلماتها * عذب اللما حلو اللعس ( 3 )
في كفه قبس المدام * وفي الحشا منه قبس
وسدته كفي فنبه * لوعتي لما نعس ( 4 )
هل من فريسة لذة * إلا وكنت المفترس
أيام اغترف الصبا * غض الأديم وانتهس
هامش
1 تحس أي تشعر وخففه ضرورة وخص هذا القول بوقت السكر لأنه في حالة
لا ينتفع معها الوعظ .
2 الخلس جمع خلسة وهي استلاب الشئ الممكن والغلس الظلمة آخر الليل
ويريد أن أول الليل اتصل بآخره حتى كأنه لا واسطة بينهما وذلك مبالغة في القصر .
3 اللماء سمرة في الشفة مستحسنة وكذا اللعس هو سمرة فيها وهما مترادفان .
4 اللوعة حرفة القلب من المحبة وجعل اللذة كالفريسة له تشبيها إلى فريسة
الأسد لحكمه عليها وظفره بها ولذة صيدها ونهس اللحم وانتهسه إذا أخذه بمقدم
أسنانه . غرف العظم واغترفه إذا أخذ ما عليه من اللحم واستعار هما للصبي فكأنه أخذ
جميع ما فيه من اللذة ، وقوله غض الأديم أي طري الجسم .