ألفين دينار أو ثلاثة آلاف شاة أو ثلاثمائة بقرة لم يجز ذلك ورد ذلك إلى الدية وكان يقول لو قضي القاضي بألف دينار فصالح على عشرين ألف درهم كان جائزا وكذلك لو صالح على مائتي بعير بأعيانها كان جائزا لأنه يقول النفس لم تصر مالا من هذه الأموال حتى يقضي بها القاضي أو لا ترون أيضا لو أن رجلا أقر عند القاضي بقتل رجل خطأ وأقام ولي الجناية عليه البينة بالدية قضينا بالدية على العاقلة ولم نلتفت إلى إقرار الجاني فان قال ولي الجناية إني لا أعلم أن لي بينة فاقض لي عليه في ماله فقضيت عليه بالدية في ماله مال الجاني باقراره ثم أصاب ولي الجناية بينة وأراد أن يحول ذلك إلى العاقلة عاقلة الجاني لم يكن له ذلك لأني قضيت به في ماله فلا أحوله إلى غيره ولو أنه أقر فقال ولي الجناية للقاضي لا تعجل بالقضاء لي في ماله لعلى أجد بينه فأخره القاضي ثم وجد بينة قضي له القاضي على العاقلة ولا يشبه قضاء القاضي على العاقلة غير قضائه لأن الحق لا يلزم العاقلة إلا بالقضاء قالوا هذا كما تقول لا يلزم العاقلة العقل إلا بالقضاء والولاء المنتقل لا يلزم العاقلة العقل فيه إلا بالقضاء ولكنك تقضي به على الأولين فكيف لم تقض بهذا على الأولين وتجعله مثل الولاء المنتقل فأما الولاء المنتقل فقد وضح بالمرأة المرتدة فاجعل هذا بمنزلة ذلك قيل لهم هذا لا يشبه ذلك أرأيتم رجلا من أهل البادية حفر بئرا في البادية ثم إن الإمام أمر بأهل البادية فنقلوا إلى الأمصار فتفرقوا فيها فصاروا أصحاب أعطية وعقلوا زمانا طويلا ثم إن رجلا وقع في تلك البئر أيعود العقل إلى أن يكون على أهل البادية كما كان على الأنساب في الأموال وتكون عليهم الإبل إن كانوا من أهل الإبل
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 608
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٦٠٨