اتّفق المرؤوسون على رأي ، فإن ذلك لا ينفك عن رأي الرئيس ، فمن اتفاقهم يستكشف رأي الرئيس .
وفيه : إن هذا إنما يتم في المرؤوسين الملازمين للرئيس ، لا في فقهاء عصر الغيبة ، حيث أنهم منقطعون عن الإمام عليه السّلام .
الوجه الرابع
الإجماع التشرّفي ، بأن يسمع الأوحدي من الناس الحكم من الإمام - عليه السّلام - مباشرةً ، فينقله إلى الغير بصورة الإجماع .
ويقع الكلام في هذا الوجه من جهة أصل إمكان رؤية الإمام - عليه السلام - في عصر الغيبة ، وأن ذلك ينافي الحكمة من الغيبة أوْ لا ؟ لا سيّما بالنظر إلى ما ورد عنه من أن من ادّعى الرؤية فكذّبوه .
لكنّ الأعاظم - كالخراساني والإصفهاني والنائيني « 1 » - يجوّزون حصول ذلك للأوحدي ، ومنهم من يصرّح بتحقّق ذلك للسيد ابن طاووس ، « 2 » كما ربّما يستفاد من بعض كلمات السيّد نفسه « 3 » أيضاً ، بل إنّ دعوى العلم الإجمالي بوقوع ذلك خلال هذه القرون المتمادية بل التفصيلي بالنسبة إلى بعض الناس قريبة جدّاً . وحينئذٍ ، يجمع بين ذلك والخبر الوارد عنه - عليه السلام - الآمر بتكذيب من ادّعاه ، ببعض الوجوه المذكورة في ذيله . « 4 »
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 289 ، نهاية الدراية 3 / 185 ، فرائد الأُصول 1 / 289 .
( 2 ) أنظر : بحرالفوائد في شرح الفرائد 2 / 51 .
( 3 ) مهج الدعوات : 281 و 353 .
( 4 ) بحارالأنوار 55 / 151 ، الباب 23 مَن ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى . . . .