جعل الحكم المماثل ، جاز الإسناد إلى الشارع ، لأنه بناءً على الثاني ، يكون للشّارع حكم في مورد الخبر ، وعلى الأوّل ، يوجد علم تعبّدي بالحكم الواقعي .
وإنْ قلنا : بجعل المنجزيّة والمعذريّة ، لم يجز الإسناد ، لأن الشارع قد جعل الخبر منجزاً لا طريقاً إليه .
فظهر عدم تماميّة القول بعدم جواز الإسناد مطلقاً ، بل لابدّ من تعيين المبنى والتفصيل بالنظر إليه .
وأيضاً : فبناءً على حجيّة الخبر ، تكون لوازم مضمونه حجةً ، لكونه حينئذٍ أمارة ، ولوازم الأمارة حجة . وأمّا بناءً على وجوب العمل به احتياطاً - من باب العلم الإجمالي - فلا ، لعدم حجيّة اللّوازم .
فظهرت ثلاثة فوارق - في هذا الفرض - بين ما إذا كان ملاك حجيّة الخبر هو أدلّة الاعتبار ، أو كون الخبر واجب العمل من باب العلم الإجمالي ، وأنه لابدّ على القول الثاني من التفصيل المذكور بين المباني .
وإنْ كان الأصل نافياً للحكم وهو محرز كالإستصحاب ، والخبر مثبت لتكليف إلزامي ، فلا مجال لجريانه مع وجود الخبر ، بناءً على العمل به من باب العلم الإجمالي ، إمّا لعدم وجود المقتضي لقصور المجعول وعليه الميرزا ، وإمّا للزوم المخالفة العمليّة ، كما عليه الأستاذ . وكذلك إن كان الأصل غير محرز ، إذ لا فرق - على هذا المبنى - بين الأصل المحرز وغيرالمحرز .
وأمّا بناءً على وجوب العمل بالخبر لحجيّته بأدلّة الاعتبار ، فلا موضوع للأصل ، كما لا يخفى .
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 306
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٦