وقال في الدورة الثانية :
يمكن أنْ يقال : إنّ خصوص الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة متواتر ، مضافاً إلى احتفاف بعضها بالقرينة القطعيّة من جهة اعتماد الأصحاب عليها ، فيكون جواز العمل به مقطوعاً لا محالة . « 1 »
أقول :
أمّا التواتر اللّفظي ، فلا ريب في انتفائه .
وأمّا التواتر المعنوي في خصوص الروايات الواردة في الرجوع إلى الأشخاص - كما ذكر الميرزا - ، وهي الطائفة الثانية ، فالظاهر عدم تماميّة ، لأنّها على الأكثر عشر روايات ، وهذا العدد لا يورث العلم .
يبقى الكلام في تواتر مجموع الطّوائف معنىً أو إجمالًا ، فأقول :
إنه قد اعتبر في التواتر الاستحالة العاديّة لتواطؤ المخبرين على الكذب عند الإنسان العادي ، دون القطّاع والوسواس ، وقد اختلف العلماء في العدد المعتبر فيهم على أقوالٍ ، لكنّ المهم بلوغهم عدداً يستحيل معه عادةً تواطؤهم على الكذب ، خلافاً لمن أنكر إفادة التواتر القطع مطلقاً - لأنّ المجموع ليس إلّاالأفراد ، وكلّ منهم يحتمل فيه الصّدق والكذب ، والاعتماد على حساب الاحتمالات وأنّه كلّما ازداد العدد قلّ احتمال الكذب ، لا يُفيد للجواب ، لأنّ غاية قلّة احتمال الكذب تفيد الظن القويّ بالصّدق ، والمدّعى هو إفادة التواتر للقطع - وهذه الاستحالة دليلها الوجدان ، ولا طريق لإقامة البرهان عليها .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 / 199 .